مرتضى الزبيدي
277
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وكما يحكى عن جماعة من الجهلة . بل ما يحكى عن كل من ادعى الربوبية مثل فرعون وغيره ، فإنه لتكبره قال : أنا ربكم الأعلى إذ استنكف أن يكون عبدا للّه ، ولذلك قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ، وقال تعالى : لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [ النساء : 172 ] الآية . وقال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً [ الفرقان : 60 ] . القسم الثاني : التكبر على الرسل من حيث تعزز النفس وترفعها عن الانقياد لبشر مثل سائر الناس ، وذلك تارة يصرف عن الفكر والاستبصار فيبقى في ظلمة الجهل بكبره فيمتنع عن الانقياد وهو ظان أنه محق فيه ، وتارة يمتنع مع المعرفة ولكن لا تطاوعه نفسه للإنقياد للحق والتواضع للرسل ، كما حكى اللّه عن قولهم : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا [ المؤمنون : 47 ] وقولهم : إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا [ إبراهيم : 10 ] وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ